علي بن زيد البيهقي
574
لباب الأنساب والألقاب والأعقاب
الكتاب بيان عقب جعفر هذا ، ويقال لهذا البطن : إبراهيم المرتضى ابن موسى الكاظم عليه السلام . وقد خطر ببال السيّد الاجلّ مجد الدّين أبي القاسم اتّخاذ الآلات الرصديّة ومعرفة أوساط الكواكب ومقوّماتها ، فأحضر الفيلسوف عبد الرزّاق التركة « 1 » وجماعة من المهندسين من سنة ثلاثين إلى سنة احدى وأربعين ، وأنفق بذلك ذخائر الأموال . فحصلت « 2 » بينه وبين الأمير اسفهسالار الكبير ، فماج عداوة لها شهاب ثاقب ، ومع خواطبها سهم صائب ، وبالغ الأمير فماج في جسم مواده وقطع امراده مدة ، ووزّنه بالميزان الخفيف ، وقوّمه بالثمن الطفيف . ومع ذلك فبان هذا السيّد الاجلّ ما غادر مروّته ، وان قرع الافلاس مروّته ، فانقلب قوس الأمير فماج زكاة بعدها كان قلبه في عداوة ذلك السيّد كالحجارة أو أشدّ قسوة ، وقلب له الايّام « 3 » ظهر المحن وسقاء الردى من أوّل الدن . وأهبط عن هذا السيّد الاجل قدى الحبس ، وكشف عنه الضرّ والبلاء ، وخرج من السجن خروج يوسف عليه السلام وقرأ قول اللّه تعالى وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي « 4 » . وله شاعر يقال له الامام الأديب صابر خاطره كالبرق لمعا والسيف قطعا بمدحه نقضا مذ تركت لشعراء الفارس بعدها أذنابا لا رؤساء ، وأجسادا لا نفوسا . وقضى نحبه ذلك السيّد الاجلّ في شوّال سنة خمس وخمسمائة . وقد رأيت السيد الاجلّ نور الدين ابنه مرارا ، وكان بنيشابور في شهور سنة سبع وثلاثين وخمسمائة ، وشرّفني بالتفقّد مرارا ، وقرأ علّي بعض تصانيفي ، وتوفّى ذلك السيّد قبل موت ابنه بسنين ، وابنه السيّد الوزير صدر الدّين نظام الاسلام جعفر ، فقد
--> ( 1 ) كذا في « ق » وفي « ك » و « ن » و « ع » : الترك . ( 2 ) كذا في « ن » و « ع » : والكلمة غير مقروّة في « ق » و « ك » . ( 3 ) في « ك » : أيام . ( 4 ) سورة يوسف الآية 100 .